بدء علاج آلام أسفل الظهر بالعلاج الطبيعي ارتبط بخطر أقل لمشكلات المواد الأفيونية
آلام أسفل الظهر الحادة من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة الطبيب. وتنص الإرشادات العلاجية على أن يكون العلاج الأول في الغالب علاجًا غير دوائي، مثل التمارين والعلاج الطبيعي. ومع ذلك، ما زال كثير من المرضى يحصلون على مسكنات قوية في البداية. طرحت دراسة جديدة سؤالًا بسيطًا: هل يؤثر أول علاج يحصل عليه المريض لآلام أسفل الظهر الحديثة في خطر إصابته لاحقًا بمشكلة مع المواد الأفيونية؟
نُشرت الدراسة في 19 أكتوبر 2026 في مجلة JAMA Network Open، وأجراها باحثون من جامعة كولومبيا وجامعة نيويورك في الولايات المتحدة.
ماذا فعل الباحثون؟
هذه دراسة أترابية بأثر رجعي (Retrospective cohort study)، أي أن الباحثين لم يقدّموا أي علاج لأحد، بل رجعوا إلى سجلات صحية موجودة وتتبّعوا ما حدث للمرضى بمرور الوقت.
- استخدموا سجلات تأمين Medicaid الأمريكي (وهو تأمين يغطي ذوي الدخل المحدود) من 25 ولاية أمريكية، في الفترة من 2016 إلى 2019.
- شملت الدراسة 399,500 بالغ دون سن 65 عامًا، لديهم آلام حادة حديثة في أسفل الظهر، ولم يستخدموا المواد الأفيونية من قبل. كان وسيط العمر 39 عامًا، وكانت النساء 59.5%.
- سجّل الباحثون العلاجات التي بدأها كل مريض خلال الشهر الأول بعد التشخيص، ثم تابعوه 12 شهرًا إضافيًا.
- كانت النتيجة المقيسة هي تشخيص جديد بـاضطراب استخدام المواد الأفيونية أو الجرعة الزائدة. ويعني اضطراب استخدام المواد الأفيونية أن الشخص لا يستطيع التحكم في استخدامه لأدوية أفيونية (مثل المورفين أو الأوكسيكودون) رغم أنها تضره.
ماذا وجدوا؟
بوجه عام، شُخّص 1.4% من المرضى باضطراب استخدام المواد الأفيونية أو بالجرعة الزائدة بعد 7 أشهر، و2.3% بعد 13 شهرًا.
ومقارنةً بمن لم يبدؤوا العلاج نفسه:
- ارتبطت الجرعات الأفيونية الأعلى (أكثر من 50 ملغ من مكافئ المورفين يوميًا) بأكبر زيادة في الخطر: أعلى بنسبة 146.6%.
- ارتبطت الجرعات الأفيونية الأقل لمدة تزيد على 7 أيام بخطر أعلى بنسبة 105.2%، وارتبطت أدوية الجابابنتينويدات (أدوية آلام الأعصاب مثل الجابابنتين والبريجابالين) بخطر أعلى بنسبة 101.6%.
- حتى الكورسات الأفيونية القصيرة منخفضة الجرعة (7 أيام أو أقل) ارتبطت بخطر أعلى بنسبة 31.2%.
- ارتبط العلاج اليدوي بتقويم العمود الفقري (الكايروبراكتيك) بخطر أقل بنسبة 32.8%، وارتبط العلاج الطبيعي بخطر أقل بنسبة 31.1%.
وبدأ نحو 16% من المرضى (65,305 مريضًا) العلاج الطبيعي خلال الشهر الأول.
لماذا يجب أن نكون حذرين؟
هذه دراسة قوية وكبيرة جدًا، لكنها لا تستطيع إثبات علاقة السبب بالنتيجة. وقد ذكر الباحثون أنفسهم أهم حدودها:
- اعتمدت على سجلات التأمين، فلم تستطع قياس شدة الألم لدى كل مريض أو قدرته على الحركة قياسًا كاملًا. وقد يكون المرضى الذين أُحيلوا إلى العلاج الطبيعي مختلفين عن الذين وُصفت لهم أدوية أفيونية.
- قد تكون رموز التشخيص خاطئة أو ناقصة، ولم تُحسب الأدوية التي اشتُريت دون وصفة طبية.
- لم تُسجَّل نصائح التمارين التي يقدمها الطبيب.
- كان جميع المرضى مشمولين بتأمين Medicaid الأمريكي، لذلك قد لا تنطبق النتائج بالطريقة نفسها على دول أخرى، ومنها مصر ودول الخليج.
والنسب المذكورة أعلاه تغيّرات نسبية في خطر كان صغيرًا من الأساس (نحو 2 من كل 100 شخص خلال عام).
ماذا يعني هذا لطلاب التخصصات الصحية؟
بالنسبة لطلاب العلاج الطبيعي، تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا يدعم رسالة تتعلمونها بالفعل: العلاج غير الدوائي يأتي أولًا في آلام أسفل الظهر الحادة. كما توضح كم يمكن أن نتعلم من السجلات الصحية الكبيرة عندما يصعب إجراء تجربة عشوائية.
زاوية لفكرة رسالة
تفتح الدراسة عدة أسئلة يمكن دراستها في رسالة محلية:
- كيف يُعالَج مرضى آلام أسفل الظهر الحديثة في البداية في مستشفاك أو عيادتك، وكم منهم يُحال إلى العلاج الطبيعي؟
- كم ينتظر المرضى قبل أول جلسة علاج طبيعي، وهل يغيّر البدء المبكر من الألم أو الوظيفة أو استخدام الأدوية؟
- استبيان لآراء الأطباء وأخصائيي العلاج الطبيعي حول العلاج الأول لآلام أسفل الظهر في مصر أو الخليج.
قبل تسجيل أي فكرة كهذه، تأكد أنها لم تُدرس من قبل. يمكنك فحص فكرة رسالتك مجانًا على Neura، وستعرض لك أقرب الدراسات المنشورة.
المصدر: Doan LV, Hung AM, Olfson M, Williams NT, Rudolph KE, et al. Initial Treatment for Acute Low Back Pain and Risk of Opioid Use Disorder and Overdose. JAMA Network Open. 2026;9(10):e2639420. https://doi.org/10.1001/jamanetworkopen.2026.39420


